السيد محمد حسين الطهراني
237
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وَأخَذُوا الرِّضَا عَلَيهِ السَّلَامُ وَألْبَسُوهُ جُبَّةً مِنْ صُوْفٍ وَقَلَنْسُوَةً وَوَضَعُوا على عُنُقِهِ مِسْحَاةً وَقَالُوا لَهُ : ادْخُلِ البُسْتَانَ كَأنَّكَ تَعْمَلُ فِيهِ ! ثُمَّ جَاءُوا بِأبِي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ وَقَالُوا : ألْحِقُوا هَذَا الغُلَامَ بِأبِيهِ ! فَقَالُوا : لَيْسَ لَهُ هُنَا أبٌ ؛ وَلَكِنْ هَذَا عَمُّ أبِيهِ ، وَهَذَا عَمُّهُ ، وَهَذِهِ عَمَّتُهُ ، وَإنْ يَكُنْ لَهُ هُنَا أبٌ فَهُوَ صَاحِبُ البُسْتَانِ ؛ فإنَّ قَدَمَيْهِ وَقَدَمَيْهِ وَاحِدَةٌ . فَلَمَّا رَجَعَ أبُو الحَسَنِ عَلَيهِ السَّلَامُ قَالُوا : هَذَا أبُوهُ . فَقَالَ عَلِيّ بْنُ جَعْفَرٍ : فَقُمْتُ وَمَصَصْتُ رِيقَ أبي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ وَقُلْتُ لَهُ : أشْهَدُ أنَّكَ إمَامِي عِنْدَ اللهِ . فَبَكَى الرِّضَا عَلَيهِ السَّلامُ ثُمَّ قَالَ : يَا عَمِّ ! ألَمْ تَسْمَعْ أبي وَهُوَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : بِأبِي ابْنُ خِيَرَةِ الإمَاءِ ! ابْنُ النُّوْبِيَّةِ الطَّيِّبَةِ الفَمِ ، المُنْتَجَبَةِ الرَّحِمِ . وَيْلَهُمْ ! لَعَنَ اللهُ الاعَيْبِسَ وَذُرِّيَّتَهُ صَاحِبَ الفِتْنَةِ ؛ وَيَقْتُلُهُمْ سِنِينَ وَشُهُوراً وَأيَّاماً يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَيَسْقِيهِمْ كَأساً مُصَبَّرَةً . وَهُوَ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ المَوْتُورُ [ 1 ] بِأبِيهِ وَجَدِّهِ صَاحِبُ الغَيْبَةِ ؛ يُقَالُ : مَاتَ أوْ هَلَكَ ، أيّ وَادٍ سَلَكَ ! أفَيَكُونُ هَذَا يَا عَمِّ إلَّا مِنِّي ؟ ! فَقُلْتُ : صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ! وقد روى المرحوم الأنصاريّ هذه الرواية إلى فقرة أشْهَدُ أنَّكَ إمَامِي ، وأوردنا تتمّتها من « أصول الكافي » . [ 2 ] أفليس غريباً هذا الإمام الذي يبكي وينكسر قلبه لإجباره على
--> [ 1 ] - أورد في « أقرب الموارد » : وَتَرَهُ ( باب ض ) يَتِرُهُ وَتْراً وَتِرَةً : أصَابَهُ بِذُحْلٍ أوْ ظُلْمٍ فِيهِ . وَفي « الأسَاسِ » : وَتَرتُ الرَّجُلَ : قَتَلْتُ حَمِيمَهُ فَأفْرَدْتُهُ مِنْهُ . المَوتُورُ : اسْمُ مَفْعُولٍ ؛ يُقَالُ : فُلَانٌ مَوْفُورٌ غَيْرُ مَوْتُورٍ ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَلَمْ يُدرِكْ بِدْمِهِ . [ 2 ] - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 322 و 323 ، كتاب الحجّة ، باب الإشارة والنصّ علي أبي جعفر الثاني عليه السلام ، طبعة مكتبة الصدوق ، سنة 1391 .